إلى أين وصلت الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران؟

إعداد: مركز إندس للدراسات الباكستانية-

مع دخول الحرب بين إسرائيل وإيران، أسبوعها الرابع، برزت باكستان كلاعب دبلوماسي محتمل في جهود احتواء التصعيد، وسط تكهنات متصاعدة حول إمكانية استضافة إسلام آباد محادثات بين واشنطن وطهران.
شائعات تتصاعد… وتحركات خلف الكواليس
منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير، كثّفت القيادة المدنية والعسكرية في باكستان اتصالاتها مع قادة دول إقليمية وصديقة، في مسعى لخفض التصعيد والدفع نحو التهدئة. وخلال الأيام الماضية، نقلت تقارير إعلامية دولية، من بينها رويترز وأكسيوس، أن إسلام آباد عرضت القيام بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران.
كما تحدثت تقارير عن احتمال عقد لقاء في حال تهيأت الظروف، فيما أشارت ذي الغاردين إلى أن باكستان مطروحة كخيار لاستضافة هذه المحادثات.
وفي مواجهة هذه التكهنات، دعت وزارة الخارجية الباكستانية وسائل الإعلام إلى التريث وانتظار الإعلانات الرسمية، مؤكدة التزام إسلام آباد بحل النزاع عبر القنوات الدبلوماسية.
عرض رسمي لاستضافة الحوار
لاحقاً، أعلن رئيس الوزراء شهباز شريف استعداد بلاده لاستضافة المحادثات، مؤكداً أن باكستان ستكون “مستعدة ومشرّفة” للقيام بهذا الدور، شرط موافقة الطرفين.
وقد وجّه دعوته إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إضافة إلى المبعوث الأميركي ويتكوف.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن طرح استضافة باكستان قد يكون جاء بطلب من واشنطن، لا سيما بعد إعادة نشر ترامب لدعوة شريف على منصته.
خطة أميركية… ودور باكستاني محتمل
في تطور لافت، أفادت تقارير إعلامية أميركية بأن واشنطن أرسلت مقترح سلام إلى طهران، مع الإشارة إلى أن باكستان تولّت نقل الرسالة. كما طُرحت كل من تركيا وباكستان كخيارات محتملة لاستضافة أي محادثات مرتقبة.
وفي السياق ذاته، أشار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى احتمال عقد محادثات في إسلام آباد، مع تأكيده أن الأمر لم يُحسم بعد.
في المقابل، شدد البيت الأبيض على أن ما يُتداول لا يزال ضمن إطار التكهنات، ولم يتم تأكيد أي خطة بشكل رسمي حتى الآن.
طهران: لا مفاوضات مباشرة
من جانبها، أوضحت إيران أن تبادل الرسائل عبر وسطاء لا يعني الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. وأكد وزير الخارجية الإيراني عدم وجود أي محادثات مباشرة، مشيراً إلى أن واشنطن لم تحقق أهدافها العسكرية المعلنة.
باكستان: وسيط نشط… دون إعلان لحدوث الاستضافة
بدوره، أعلن نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار أن بلاده تسهّل “محادثات غير مباشرة” بين واشنطن وطهران، عبر نقل الرسائل والمقترحات.
وأوضح أن الولايات المتحدة قدمت خطة من 15 نقطة، تخضع حالياً لدراسة إيران، دون تأكيد ما إذا كانت هذه الجهود ستقود إلى استضافة محادثات مباشرة في إسلام آباد.
موقف رسمي حذر: العملية مستمرة
أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن ما يجري هو “عملية دبلوماسية” متواصلة وليس “حدثاً” محدداً، داعية إلى التحلي بالصبر وتجنب الانسياق وراء التكهنات.
وشددت على أن أي تطورات رسمية سيتم الإعلان عنها في حينها، مع التأكيد على استمرار باكستان في لعب دور إيجابي وبنّاء لتحقيق السلام.
كما نفت وجود أي مخاوف أمنية قد تعيق استضافة المحادثات، مؤكدة أن البلاد آمنة وقادرة على استضافة مثل هذه اللقاءات.
الخلاصة
حتى الآن، لا يوجد تأكيد رسمي على عقد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان. ومع ذلك، تؤدي إسلام آباد دوراً فعلياً كوسيط لنقل الرسائل، ما يضعها في موقع متقدم قد يؤهلها لاستضافة مفاوضات محتملة، في حال توافرت موافقة الطرفين وتحولت القنوات غير المباشرة إلى مسار تفاوضي مباشر.



