المؤسس والرئيس التنفيذي للمركز: د. عبدالغني أنجم
تحليلاتثقافة وتاريخسياسةشؤون دوليةكلمة إندسمقال رأيوثائقيات

محمد علي جناح: مؤسس باكستان الذي تجاهله الإعلام العربي

كلمة مركز إندس للدراسات الباكستانية-

يحيي الشعب الباكستاني في الخامس والعشرين من ديسمبر من كل عام ذكرى ميلاد مؤسس دولتهم والقائد الأعظم محمد علي جناح، الرجل الذي قاد نضال مسلمي شبه القارة الهندية من أجل حقهم في تقرير المصير، وأسّس لهم دولة مستقلة تكون ملاذًا آمنًا لممارسة شعائرهم الدينية وحياتهم الثقافية والسياسية بحرية وأمان.

لم يكن محمد علي جناح مجرد زعيم طالب بالاستقلال، بل كان قائدًا سياسيًا محنكًا حمل مشروعًا واضحًا، وقاد مسلمي شبه القارة الهندية حتى تحقق حلمهم بقيام جمهورية باكستان الإسلامية، وعاصمتها آنذاك كراتشي. ويُعد جناح أحد أبرز الأصوات التي واجهت الاستعمار البريطاني في القارة الهندية، ودعا إلى إنهاء هيمنته، مع التأكيد على ضرورة قيام دولة مستقلة للمسلمين تحفظ لهم هويتهم الدينية وحقوقهم السياسية. ويشتهر أنه قائد قول وفعل.

وفي الرابع عشر من أغسطس عام 1947م، أعلنت السلطات البريطانية استقلال باكستان عن الهند، لتولد دولة إسلامية مستقلة بقيادة محمد علي جناح، الذي أصبح أول حاكم عام لجمهورية باكستان الإسلامية. وفي خطابه الأول صبيحة الاستقلال، أكد القائد الأعظم أن الدولة الجديدة ستستند إلى مبادئ الدستور الإسلامي، مع ضمان الحقوق الكاملة لجميع الأديان والمكونات الدينية الموجودة في باكستان، في رسالة واضحة للتعايش والعدالة والمواطنة.

وخلال تلك المرحلة التاريخية، برزت نظريتان قوميتان شكلتا جوهر الصراع السياسي والفكري في شبه القارة الهندية: “النظرية الإسلامية” التي كان يمثلها محمد علي جناح، و”النظرية الهندوسية” التي قادها الزعيم الهندوسي مهاتما غاندي. وقد أسهمت هاتان النظريتان في رسم ملامح الانفصال بين الهند وباكستان، وتحديد الأسس الدستورية والسياسية لكل دولة على حدة. غير أن المتابع للإعلام العربي وكتابات التاريخ الحديث يلحظ إهمالًا واضحًا لشخصية القائد الأعظم محمد علي جناح، ولجهوده الفكرية والسياسية ودوره المحوري في استقلال باكستان وتحقيق قدر من الاستقرار في شبه القارة الهندية. ويتجلى هذا الإهمال عند مقارنة الحضور الإعلامي العربي لشخصية محمد علي جناح بالحضور الواسع والمكثف لشخصية مهاتما غاندي.فقد حظيت أفكار غاندي وانتشرت سيرته على نطاق واسع في الإعلام العربي، بل قُدِّم في كثير من الأحيان بوصفه الرمز الأوحد للمقاومة السلمية ضد الاستعمار البريطاني، في حين غُيّبت إلى حد كبير شخصية محمد علي جناح، رغم أنه لا يقل أهمية ولا تأثيرًا في مسيرة التحرر من الاستعمار. فغاندي مثّل الصوت الهندوسي البارز المطالب بالاستقلال، بينما كان محمد علي جناح الصوت المسلم الأقوى الذي دافع عن حقوق المسلمين، وقادهم نحو الاستقلال السياسي وتأسيس دولتهم الخاصة.

إن تجاهل الإعلام العربي والمؤرخين العرب لجهود القائد الأعظم محمد علي جناح، أو التقليل من شأن دوره، يعود في جزء منه إلى اعتبارات سياسية، وإلى كون الهند تمثل الكتلة السكانية الأكبر في القارة الهندية. Slots Free Spins No Deposit: Exploring Online Slots ونتيجة لذلك، لم يُقدَّم محمد علي جناح في السردية العربية بوصفه قائدًا مسلمًا تاريخيًا أسهم في تغيير خريطة المنطقة، وقاد إلى قيام دولة أصبحت لاحقًا أول دولة نووية في العالم الإسلامي.وفي المقابل، جرى التركيز شبه الحصري على مهاتما غاندي في الخطاب الإعلامي والتاريخي العربي، وكأنه الشخصية الوحيدة التي واجهت الاستعمار البريطاني، وكأنه القائد الأوحد الذي أسهم في استقرار شبه القارة الهندية، وهو طرح يفتقر إلى التوازن والإنصاف التاريخي.

إن إعادة تسليط الضوء على شخصية محمد علي جناح، وفكره السياسي، ونضاله من أجل استقلال المسلمين، تمثل ضرورة معرفية وإعلامية، ليس فقط لإنصاف التاريخ، بل أيضًا لتقديم نماذج قيادية إسلامية كان لها دور محوري في صناعة الأحداث الكبرى في القرن العشرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى