المؤسس والرئيس التنفيذي للمركز: د. عبدالغني أنجم
أخبار الحروبسياسةشؤون دوليةقراءات أمنية

وساطة باكستانية مكثفة لوقف التصعيد بين واشنطن وطهران

إندس – إسلام آباد-

تتجه الأنظار إلى باكستان، حيث تلوح بوادر انفراج دبلوماسي حذر في واحدة من أكثر أزمات المنطقة تعقيداً، مع تصاعد الحديث عن دور محوري لإسلام آباد في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط توقعات بعقد لقاءات رفيعة المستوى خلال الأيام المقبلة. وفي ظل تصاعد التوترات التي أرهقت المنطقة وأثّرت بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية، تتحرك باكستان بهدوء عبر قنوات دبلوماسية دقيقة، بالتنسيق مع أطراف إقليمية، في مسعى لاحتواء التصعيد وتهيئة الأرضية لحوار محتمل بين الجانبين.

دبلوماسية هادئة بدعم دولي

وفي هذا السياق، كشف تقرير لصحيفة فايننشال تايمز أن باكستان كثّفت تحركاتها الدبلوماسية خلال الأيام الأخيرة، مستفيدة من قنوات اتصال مفتوحة مع كل من واشنطن وطهران، في محاولة لتقريب وجهات النظر واحتواء التصعيد المتسارع.وأشار التقرير إلى أن إسلام آباد تُنظر إليها كطرف قادر على لعب دور “جسر تواصل” في مرحلة تتسم بانعدام الثقة، خاصة في ظل تصاعد المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع وتأثيراته على الاقتصاد العالمي.

اتصالات رفيعة المستوى

وفي تطور لافت، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، جرى خلاله بحث سبل خفض التوتر وتفادي الانزلاق نحو مواجهة أوسع.وبحسب مصادر دبلوماسية، شدد شريف خلال الاتصال على ضرورة اعتماد الحلول السياسية والحوار، مؤكداً استعداد باكستان للقيام بدور بنّاء في تقريب وجهات النظر، فيما رحّبت طهران بأي جهود إقليمية تسهم في تهدئة الأوضاع، مع التأكيد على موقفها الثابت إزاء قضايا السيادة ورفع العقوبات.فيما أجرى وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار اتصالا هاتفيا بنظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث ملف الوساطة وآليات تفعيل مسار المفاوضات القادمة في إسلام آباد.

دبلوماسية خلف الكواليس

تفيد المعطيات المتداولة بإمكانية استضافة إسلام آباد لمحادثات غير مباشرة أو لقاءات عبر قنوات خلفية، تجمع مسؤولين بارزين من واشنطن وطهران، رغم استمرار النفي الرسمي لوجود مفاوضات مباشرة. وفي حين تتحدث واشنطن عن “مؤشرات إيجابية” واتصالات بنّاءة، تؤكد طهران عدم انخراطها في أي حوار مباشر، ما يعكس طبيعة المرحلة الحالية التي يغلب عليها الطابع غير المعلن، بمشاركة وسطاء إقليميين من بينهم باكستان وتركيا ومصر.

باكستان… وسيط بثقل التوازن

يأتي الحضور الباكستاني في هذا الملف انطلاقاً من موقعه المتوازن في علاقاته مع الطرفين، وهو ما يمنح إسلام آباد موقعا دبلوماسياً فاعلاً يمكنها من أداء دور الوسيط الموثوق.وقد كثّفت القيادة الباكستانية خلال الفترة الأخيرة اتصالاتها رفيعة المستوى، مبدية استعدادها لاستضافة أي مسار حواري من شأنه خفض التوتر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.

رهانات تتجاوز الإقليم

تكتسب هذه التحركات أهمية استثنائية في ظل التداعيات المتسارعة للأزمة، لا سيما مع تأثر الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية، إلى جانب تصاعد المخاوف من توسع رقعة الصراع.ويرى مراقبون أن أي تقدم—ولو محدود—نحو وقف إطلاق النار أو تهدئة مرحلية، من شأنه أن ينعكس إيجاباً على استقرار الأسواق العالمية ويحد من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

تعقيدات المسار التفاوضي

ورغم الأجواء التي يغلب عليها الحذر، لا تزال التحديات قائمة، في ظل تباين المواقف بين الطرفين؛ إذ تصر الولايات المتحدة على فرض قيود على البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، فيما تتمسك طهران برفع العقوبات والحصول على ضمانات أمنية واضحة، في ظل فجوة ثقة عميقة.

أفق مفتوح على الاحتمالات

وبين النفي العلني والحراك الدبلوماسي المكثف، تتسارع الجهود خلف الكواليس، ما يعكس إدراكاً متزايداً لدى جميع الأطراف بخطورة المرحلة وحتمية البحث عن مخارج سياسية.وفي حال نجحت هذه المساعي، قد تشكّل إسلام آباد محطة مفصلية في مسار التهدئة، وعنواناً لجهد دبلوماسي هادئ، لكنه قادر على إحداث تحول نوعي في معادلة الاستقرار الإقليمي.في لحظة دولية دقيقة، تبدو باكستان أمام اختبار دبلوماسي كبير… وفرصة حقيقية لصناعة فارق في مسار السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى