الشرطة تتصدر قائمة الفساد الحكومي في باكستان وفق مسح وطني

إندس- إسلام آباد –
أظهر المسح السنوي لمدركات الفساد الذي نشرته منظمة الشفافية الدولية يوم الثلاثاء أن الشرطة تعتبر أكثر مؤسسات الدولة فسادًا في باكستان، متقدمة على المنظمات الخيرية والمشتريات الحكومية والجهاز القضائي. وجاء في بيان صادر عن المنظمة أن الهدف من المسح هو قياس انطباعات الجمهور حول قضايا الحوكمة وأداء مؤسسات الدولة، وتقديم صورة واضحة عن الثغرات والاختلالات في القطاع العام.وبحسب نتائج المسح لهذا العام، فإن 24% من أصل 4,000 مشارك، بواقع ألف شخص من كل إقليم، صنفوا الشرطة على أنها الأكثر فسادًا. وسُجلت أعلى نسبة في إقليم البنجاب بنسبة 34%، تليه بلوشستان بنسبة 22%، ثم السند بنسبة 21%، في حين بلغت النسبة في خيبر بختونخوا 20%.
وأشار المسح إلى أن قطاعات المنظمات الخيرية والمشتريات الحكومية والجهاز القضائي تتصدر كذلك قائمة المؤسسات التي يعتقد الجمهور أنها معرضة للفساد، ما يعكس تحديات مستمرة تواجه جهود مكافحة الفساد وتحسين الحوكمة في البلاد.
ويوضح خبراء أن مثل هذه المؤشرات تعكس حاجة ملحة لإصلاحات شاملة في أجهزة الدولة وتعزيز آليات الشفافية والمساءلة، بما يسهم في استعادة ثقة المواطنين وتحسين صورة المؤسسات الحكومية.
تحليل مركز إندس للدراسات الباكستانية:
تخيّل منظمة دولية تصدر تقريرًا حول قضية شديدة الحساسية استنادًا إلى آراء 4,000 شخص فقط، في حين يبقى نحو ٢٥٦ مليون باكستاني غير مدركين أصلًا لوجود “مسح وطني” يجري باسمهم ويُستخدم لقياس توجهاتهم!
يرى مركز اندس أن المفارقة ليست في الرقم فحسب، بل في الطريقة التي تُقدَّم بها هذه النتائج للرأي العام العالمي؛ إذ يبدو وكأنها تعكس موقفًا جمعيًّا شاملًا، رغم أن العينة لا تمثل حتى جزءًا ضئيلًا من المجتمع الباكستاني بكل تنوعه السكاني والجغرافي والاجتماعي.
السؤال الذي يطرح نفسه:
هل يمكن حقًا اعتبار رأي 0.0013% من السكان مؤشرًا موثوقًا لاتجاهات مجتمع بأكمله؟ أم أن هذه المنهجية تفتح الباب أمام تفسير سياسي وإعلامي أكثر مما تقدّم قراءة علمية دقيقة؟ مثل هذه الأمثلة تذكّرنا بأن أرقام المسوح ليست محايدة دائمًا، وأن طريقة جمع البيانات وحجم العينة وتوقيت المسح عوامل قد تغيّر الصورة كاملة، خصوصًا في الدول الكبيرة والمعقدة مثل باكستان.



