تصعيد أمني واسع في إقليم بلوشستان: الوقائع، الأرقام، وتباين الروايات-

إعداد: قسم المتابعات – مركز إندس للدراسات الباكستانية-
ملخص تنفيذي
شهد إقليم بلوشستان خلال اليومين الماضيين (30–31 يناير 2026) واحدة من أعنف موجات التصعيد الأمني المنسق منذ سنوات، تمثلت في هجمات متزامنة استهدفت منشآت أمنية ومواقع مدنية في عدة مدن، أعقبها رد عسكري واسع النطاق من قبل القوات الباكستانية.وأسفرت الأحداث عن عشرات القتلى من المسلحين، وسقوط ضحايا من المدنيين وعناصر الأمن، وسط تباين حاد في الروايات بين الحكومة الباكستانية والجماعات الانفصالية.
أولًا: التسلسل الزمني للأحداث
1. هجمات منسقة واسعة النطاقفي 31 يناير 2026، نفذت جماعات مسلحة انفصالية، أبرزها جيش تحرير بلوشستان (BLA)، سلسلة هجمات متزامنة شملت إطلاق نار، هجمات انتحارية، ومحاولات اقتحام، استهدفت:
○ مقار للشرطة وقوات شبه عسكرية
○ منشآت أمنية وسجون عالية التحصين
○ طرق مواصلات وبنية تحتية
○ مناطق مدنية في بعض الحالاتووقعت الهجمات في عدة مدن ومناطق، من بينها: كويته، مستونغ، نوشكي، خاران، بانجغور، تربت، جوادر وبسني.
2. عمليات استباقية قبل الهجوم
في 30 يناير،أعلنت القوات الباكستانية تنفيذ عمليات أمنية استباقية في مناطق متفرقة من الإقليم، أسفرت – بحسب البيانات الرسمية – عن مقتل نحو 41 مسلحًا، أي قبل انطلاق الهجمات الكبرى بساعات.
3. الرد الأمني والعسكري عقب هجمات 31 يناير،
أطلقت القوات المسلحة الباكستانية، بالتنسيق مع الشرطة وقوات حرس الحدود، عمليات تمشيط واسعة استمرت أكثر من 40 ساعة، شملت إغلاق بعض المناطق، تعليق خدمات الإنترنت والقطارات، وفرض إجراءات أمنية مشددة.
ثانيًا: الحصيلة الرقمية (وفق مصادر متقاطعة)
ملاحظة منهجية: تختلف الأرقام بين المصادر الرسمية والإعلامية بسبب تداخل العمليات وتحديث البيانات ميدانيًا. فيما يلي النطاقات الأكثر توثيقًا:
1. المسلحون / من تصفهم الحكومة بـ”الإرهابيين”
○ 92 مسلحًا قُتلوا خلال عمليات الرد المباشر (وفق الجيش الباكستاني).
○ مصادر حكومية إقليمية رفعت العدد الإجمالي خلال يومين إلى 133 مسلحًا (باحتساب العمليات الاستباقية).
○ وكالة رويترز نقلت عن مسؤولين أن العدد قد يصل إلى 145 مسلحًا خلال 40 ساعة.
النطاق التحليلي المعتمد: بين 92 و133+ قتيلًا من المسلحين.
2. القوات الأمنية الباكستانية
○ مقتل ما بين 10 إلى 15 عنصرًا من الجيش والشرطة وقوات حرس الحدود.3. المدنيون
○ مقتل 18 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، نتيجة الهجمات أو تبادل إطلاق النار.
ثالثًا: الرواية الرسمية للحكومة الباكستانية
1. توصيف الأحداثوصفت الحكومة الباكستانية الهجمات بأنها عملية إرهابية منسقة واسعة النطاق تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإحداث صدمة أمنية في الإقليم.
2. الجهة المسؤولة
○ حمّلت إسلام آباد المسؤولية لجماعات انفصالية مسلحة، وعلى رأسها جيش تحرير بلوشستان.
○ استخدمت السلطات توصيفات تشير إلى شبكات مدعومة خارجيًا، ووجهت اتهامات مباشرة للهند بالوقوف خلف التخطيط والدعم، وهو ما نفته نيودلهي بشكل قاطع واعتبرته ادعاءات بلا أساس.
3. الرسالة السياسية والأمنية
○ أكدت القيادة السياسية والعسكرية أن العمليات أثبتت جاهزية الدولة وأنه لن يُسمح لأي جماعة مسلحة بفرض أجندتها بالقوة.
○ شددت الحكومة على استمرار العمليات حتى التطهير الكامل لبؤر المسلحين.
رابعًا: رواية الجماعات الانفصالية
○ أعلنت جماعات بلوشية انفصالية مسؤوليتها عن الهجمات، ووصفتها بأنها جزء من هجوم منظم ضد ما تعتبره احتلالًا وسيطرة مركزية.
○ زعمت تلك الجماعات إيقاع خسائر كبيرة في صفوف القوات الحكومية، بأرقام أعلى مما أوردته المصادر المستقلة.
○ الخطاب الانفصالي ركّز على قضايا التهميش الاقتصادي، السيطرة على الموارد، والانتهاكات الأمنية كمبررات للعمل المسلح.
خامسًا: تقييم مستقل وتباين الأرقام
○ وكالات دولية مثل رويترز، أسوشيتد برس، أكدت جو الأحداث: هجمات واسعة، رد أمني عنيف، وخسائر بشرية كبيرة.
○ الفوارق في الأرقام تعود إلى:
○ تداخل العمليات في الزمن والمكان
○ اختلاف تعريف المسلحين بين الجهات
○ تحديثات ميدانية متلاحقة.
سادسًا: خلاصة تحليلية
1. ما جرى يمثل أكبر هجوم منسق في بلوشستان منذ فترة طويلة.
2. ارتفاع عدد قتلى المسلحين يشير إلى تحول أمني نحو الرد المكثف بدل الاحتواء المحدود.
3. الاتهامات المتبادلة بين باكستان والهند تنذر بتدويل الخطاب حول بلوشستان دون أدلة علنية حاسمة.
4. استمرار العنف يؤكد أن المقاربة الأمنية وحدها لم تُنهِ جذور الصراع في الإقليم




