مؤشرات “إندس” تستبعد تشكيل تحالف إسلامي جديد-

مؤشرات – مركز إندس للدراسات الباكستانية-

تتسارع في الآونة الأخيرة وتيرة الحديث عن ولادة تحالف إسلامي جديد يضم المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان وجمهورية مصر، مدفوعًا بزخم دبلوماسي لافت أعقب الحرب الإيرانية–الإسرائيلية. غير أن هذا الطرح، وفق معطيات وتحقيقات مركز “إندس”، لا يزال أقرب إلى تصورات متداولة على منصات التواصل وتحليلات إعلامية سطحية، منه إلى كونه توجهًا حقيقيًا داخل دوائر صنع القرار نحو إنشاء كيان تحالفي مؤسسي في المستقبل القريب.ورغم الحراك الإقليمي المكثف، تكشف القراءة الدقيقة أن جزءًا كبيرًا من هذا السرد نابع من اندفاع خلف “الترند” أكثر من استناده إلى مؤشرات واقعية. فالتقارب الدبلوماسي الملحوظ بين بعض الدول الإسلامية، لا سيما بين الخليج وتركيا وباكستان، فُسّر على نحو متسرع باعتباره مقدمة وتمهيد لتحالف جديد، في حين تشير الوقائع إلى كونه تنسيقًا مرحليًا فرضته تطورات إقليمية متسارعة.

وفي هذا السياق، عقد وزراء خارجية الدول الأربع اجتماعهم الثالث خلال أسابيع، في 17 أبريل 2026 بمدينة أنطاليا التركية، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي. وشارك في الاجتماع كل من الأمير فيصل بن فرحان (السعودية)، وهاكان فيدان (تركيا)، وبدر عبد العاطي (مصر)، ومحمد إسحاق دار (باكستان). وتركزت المباحثات على متابعة مسار المفاوضات الأمريكية–الإيرانية، وتقييم التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب، إلى جانب بحث سبل خفض التصعيد وتعزيز “الحلول الإقليمية للتحديات الإقليمية”.وقد وصف المشاركون هذه اللقاءات بأنها “آلية رباعية استشارية” (quadrilateral consultative mechanism)، في توصيف يعكس طبيعتها التنسيقية غير المؤسسية.

وتؤكد اتصالات مركز “إندس” مع مصادر رسمية متعددة في الدول المعنية أن فكرة إنشاء تحالف إسلامي جديد، ببنية مؤسسية أو معاهدة دفاع جماعي، لم تُطرح على طاولة النقاش، ولم تُبحث حتى كمقترح قيد الدراسة. وتشير هذه المصادر إلى أن ما يجري هو تنسيق دبلوماسي–أمني مستمر، يستهدف التعامل مع تداعيات المرحلة، وليس تأسيس كتلة تحالفية جديدة أو ما يسمى ب” الناتو الإسلامي”.

وفي تقييم صريح، وصف مصدر دبلوماسي باكستاني الحديث عن “تحالف جديد” بأنه غير منطقي في المدى المنظور، في ظل وجود أطر قائمة مثل منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب. وأضاف أن العالم الإسلامي لم يعد بحاجة إلى هياكل إضافية قد تتحول إلى عبء مؤسسي، بقدر ما يحتاج إلى أدوات فاعلة وحلول عملية.

من جانبه، أقر مصدر دبلوماسي مصري بأن الفكرة تبدو جذابة نظريًا، لكنها تصطدم بانقسامات بنيوية داخل العالم الإسلامي، ما يجعل تنفيذها واستدامتها أمرًا بالغ التعقيد. أما المصدر التركي، فأكد أن ما يجري لا يتجاوز إطار التشاور حول ملفات محددة، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات الدفاعية الثنائية — مثل الاتفاقية بين باكستان والسعودية، أو بين باكستان وتركيا — تندرج ضمن أنماط تقليدية للتعاون العسكري بين البلدان، ولا تمثل نواة لتحالف جماعي واسع.

خلاصة المشهد

وفق قراءة “إندس”:يستبعد المركز، في ضوء المعطيات الحالية، ولادة تحالف إسلامي جديد بصيغة رسمية أو مؤسسية في المدى القريب، لغياب المؤشرات الواقعية الداعمة لذلك. وفي المقابل، يؤكد وجود آلية رباعية استشارية نشطة تعكس رغبة واضحة في تعزيز التنسيق السياسي والأمني بين الدول الأربع، دون أن ترقى إلى مستوى التحالف. وتبقى الفجوة قائمة بين الضجيج الرقمي والتوقعات المتفائلة من جهة، وبين الواقع الدبلوماسي الذي لا يزال محكومًا بإطار التنسيق المرن غير المؤسسي من جهة أخرى. ويخلص مركز “إندس” إلى ضرورة المتابعة الدقيقة لمسار هذه الآلية الرباعية، لتقييم ما إذا كانت ستتطور إلى مشاريع تعاون ملموسة — دفاعية أو اقتصادية — أم ستظل ضمن حدود التشاور السياسي. ففي إقليم سريع التحول، يصبح التمييز بين الزخم الدبلوماسي والمبالغة السياسية ضرورة تحليلية لا غنى عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »