العمالة الباكستانية في الخليج… شريان الاقتصاد الباكستاني.
تقرير خاص من مركز إندس للدراسات الباكستانية بمناسبة يوم العمال ١ مايو-
يُحيي العالم اليوم اليوم العالمي للعمال، كمناسبة دولية لتكريم جهود ملايين العمال الذين يسهمون في بناء الاقتصادات وتعزيز رفاه المجتمعات عبر الحدود. وفي هذا الإطار، تبرز العمالة الباكستانية في دول مجلس التعاون الخليجي كنموذج بارز للعطاء والإسهام الوطني، وبحسب مكتب الهجرة الباكستاني يُقدَّر عدد العمالة الباكستانية في الخليج حالياً بنحو 4.5 إلى 6 ملايين عامل، ما يجعلها واحدة من أكبر الجاليات الأجنبية في المنطقة.وتلعب هذه الجالية دوراً محورياً في دعم الاقتصاد الباكستاني، لا سيما من خلال التحويلات المالية التي تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد.
توزيع جغرافي وحضور مهني واسع
تتركز النسبة الأكبر من العمالة الباكستانية في المملكة العربية السعودية، التي تستضيف ما بين 2.2 و2.7 مليون عامل، تليها دولة الإمارات العربية المتحدة بنحو 1.5 إلى 1.9 مليون. وتستقطب السعودية الحصة الأكبر من التدفقات السنوية الجديدة، في حين تميل الإمارات إلى جذب نسبة أعلى من العمالة الماهرة. مهنياً، تهيمن العمالة غير الماهرة ونصف الماهرة على أكثر من نصف إجمالي العمالة، خصوصاً في قطاعات البناء والإنشاءات، النقل، الخدمات، والضيافة.
وتشمل أبرز المهن السائقين، العمال، الفنيين، إضافة إلى الحرفيين مثل البنائين والكهربائيين والسباكين. أما العمالة الماهرة – كالمهندسين والأطباء والممرضين والمحاسبين ومتخصصي تقنية المعلومات – فتشكل نسبة أقل، لكنها تحظى بحضور أكبر نسبياً في الإمارات.
التحويلات المالية: دعامة أساسية للاقتصاد
تشكل تحويلات العمالة الباكستانية من دول الخليج ما يقارب 50 إلى 54% من إجمالي التحويلات إلى البلاد. وقد بلغت هذه التحويلات مستوى قياسياً يقدّر بنحو 38.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2024-2025، مع توقعات بتجاوزها 40 مليار دولار في العام المالي التالي. وتتصدر كل من السعودية والإمارات قائمة الدول المرسلة للتحويلات بشكل شهري.
امتداد تاريخي وتأثير اقتصادي عميق
تعود جذور الهجرة العمالية الباكستانية إلى الخليج إلى سبعينيات القرن الماضي، تزامناً مع الطفرة النفطية. ورغم غياب بيانات شاملة تغطي كامل الفترة منذ استقلال باكستان عام 1947، تشير البيانات الرسمية الصادرة من بنك الدولة الباكستاني إلى أن إجمالي التحويلات من الخليج على مدى العقود الماضية بلغ مئات المليارات من الدولارات. وقد لعبت هذه التحويلات دوراً حاسماً في دعم الاقتصاد الوطني، إذ ساهمت في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، وتحسين ميزان المدفوعات، وتمويل احتياجات الأسر في مجالات التعليم والصحة والإسكان. وفي بعض الفترات، تجاوزت مساهمتها 10% من الناتج المحلي الإجمالي.
أهمية استراتيجية وتحديات قائمة
في هذه المناسبة، يُستحضر الدور الكبير الذي يؤديه العمال الباكستانيون الذين يقضون سنوات طويلة بعيداً عن أسرهم سعياً لتأمين حياة أفضل، ويسهمون في الوقت ذاته في تنفيذ مشاريع تنموية كبرى في دول الخليج.ورغم هذه الأهمية، تواجه العمالة تحديات متعددة، من بينها تقلبات أسعار النفط، وتغير سياسات التوظيف في الدول المستقبلة، إلى جانب التحديات الجيوسياسية. وفي هذا السياق، تؤكد الجهات الرسمية على ضرورة الاستثمار في تطوير مهارات العمال، وتعزيز حمايتهم، والعمل على تنويع مصادر التحويلات.
خاتمة
تظل العمالة الباكستانية في دول الخليج نموذجاً حياً لشراكة تنموية متبادلة، توفر فرص العمل لملايين الشباب وتدعم الاستقرار الاقتصادي في باكستان، في وقت تساهم فيه في مسيرة التنمية الخليجية.كل عام وعمال العالم بخير، وتحية تقدير لكل من يسهم بجهده في بناء المستقبل.

